ميرزا حسين النوري الطبرسي
161
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
صحته ؛ الا انه لشيوع تلك الأمراض وكثرتها وقلة القلوب السليمة وعزتها حتى صارت كالطبيعة الراسخة والفطرة الثانية ، بل لا ترى انسانا الا ورأسه بمرضه منكوس ، ولا تجد قلبا الا وهو بما اكتسبه معكوس وانما سلم منها الأنبياء والأوصياء وقليل من اتباعهم الذين حفظوا فطرتهم ، ولم يغيروا ما بأنفسهم ، وهم كما في صريح الخبر أقل من الغراب الأعصم والكبريت الأحمر ؛ يجب أولا معرفة دفعها ثم التخلي بأنواع الحكمة ، فمن رام ان يملأ كأسه من الكوثر والتسنيم ، فعليه بتقديم قلب سليم عمّا فيه من القبيح والذميم ، فيبتدئ أولا بمعرفة الأسباب التي منها برزت تلك الأسقام ، وعن اخلافها استدرت هذه الآلام ، ثم يعالجها بما صدر من معادن الطب الإلهي ، وخزائن العلاج السمائي ، وليميز مرضه بالعلامات التي أشير إليها في الكتاب العزيز واستنبطها منه ، ومن كلمات حملته أهل المعرفة والتمييز فان قصر باعه عن ذلك فليلتمس من هذب تلك المسالك وأنجى نفسه من تلك المهالك ، وليتحرز من مموهات لصوص الدين الذين هم في غفلة من معرفة أئمة المسلمين ومن تابعهم ، ولحس من انائه وأناخ رحله بفنائهم ، واحتذى مثاله وخالف قوله فعاله ، فيقال لمن استند بهذا السناد : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ولا بأس بذكر مثال يكون كالمفتاح لهذا الباب : [ في قساوة القلب وعلاماتها وأسبابها : ] فنقول : من أحب ان يعرف مرض القساوة مثلا ومنشأها وعلاجها فليعلم ان القساوة هي صلابة القلب وشدته وعدم ترحمه على الفقير والضعيف والمضطر ، وعدم خشوعه وعدم تأثره عن المخاوف وعدم قبوله للمواعظ كالأرض الصلبة التي لا يمكن حرثها ؛ وادخال البذر فيها ، ولو تمحل زارع « 1 » فالقاه فيها لما يخرج منها شيء ، كما يشير اليه قوله تعالى : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ « 2 » ويقابلها اللين والرقة والرأفة ؛
--> ( 1 ) تمحل الشيء ؛ احتال في طلبه . ( 2 ) البقرة : 74 .